مقالات حزبية

أحزاب في البرلمان.. هل من حزبيين؟

بلال العبويني • 10, تشرين الثاني, 2021 09:06 ص

بلال العبويني

التجربة الحزبية لدينا، محل نقاش حول ما إذا كانت متجذرة أم لا؟، فبينما يذهب رأي للقول إن الأردنيين ليسوا أصدقاء مع الحزبية، وإن تجاربنا الحزبية، تاريخيا، لم تنجح، يرى آخر بتجذرها مستدلا بتجارب تعود إلى ما قبل خمسينيات القرن الماضي، لكنه يفصل في أسباب الضعف.

على أي حال، نحن أمام قانونين إصلاحيين جديدين، (أحزاب وانتخابات)، انتجتهما لجنة تحديث المنظومة السياسية، وسيكونان قريبا على طاولة النواب لإقرارهما.

مشروع قانون الانتخاب أعطى الأحزاب “كوتا”، إن جاز التعبير، قوامها41 مقعدا، وهي نسبة كبيرة بالنظر إلى الواقع الراهن الذي عليه الأحزاب.

ذلك أن غالبية الأحزاب، راهنا، لا تعدو كونها أحزابا بلا حزبيين حقيقيين، والقانون في حال أقره مجلس الأمة سيصار إلى تنظيم الانتخابات المقبلة وفقه، بمعنى أن لدينا من الوقت، في أحسن الأحوال، أكثر أو أقل قليلا من ثلاث سنوات لنشهد انتخابات وفقا لقانوني الانتخاب والأحزاب الجديدين.  

في هذه المدة من الصعب تأهيل أحزاب لتصبح برامجية وفاعلة، ومن الصعب على أي حزب جديد مهما حمل أعضاؤه المؤسسين من القوة والحظوة السياسية والاجتماعية أن يستميل أعدادا مهمة للإنضواء تحت لافتته، ليكونوا حزبيين قادرين على حمل البرنامج والتنظير بأدبياته والاشتباك الفعلي مع المشهد السياسي، وإقناع الناس بما لديه من طروحات.

لذا، الخشية في أن نكون أمام قوائم حزبية وائتلافات تخوض الانتخابات، تقترب في نموذجها من القوائم الوطنية التي تشكلت في انتخابات 2013، حيث انضوى تحت لافتة القائمة شخوص ما لبثوا أن انفضوا من حولها بعد صدور نتائج الانتخابات والفوز بمقعد، أو بعد وقوع “الخسارة”.

ما أنتجته لجنة تحديث المنظومة السياسية مهم، لكن الخشية أن تكون القوائم الحزبية مجرد “ديكور” عندما لا تضم حزبيين حقيقيين، عبر الالتفاف على فكرة القوائم بضم شخوص لا علاقة لهم بالحزبية، عبر تحالفات خلقياتها ليست سياسية، بل جهوية واجتماعية أو مالية.

عندها، سنكون قد أنتجنا ذات الحالة السابقة من دون أن نضيف فارقا للمشهد البرلماني والسياسي، وسنكون قد “شوهنا” فكرة وجوهر عملية الإصلاح التي ننشدها.

ثمة أحزاب لدينا اليوم، لا علاقة لها بفكرة الحزب مطلقا، فأعضاء بعضها لا يعرفون حزبهم الذي ينتمون إليه، لأن المستفيد من إنشاء الحزب جمع أسماء من هنا وهناك حتى يستكمل شروط الترخيص لا أكثر.

إن هذه الأحزاب، هي في الوقع بلا حزبيين، وهذا ما لا نريده لمجلس النواب المقبل أن يكون برلمانا بلا سياسيين، يستغل البعض من الطامحين أو الطامعين بمقعد نيابي؛ القوائم الحزبية من أجل الترشح للانتخابات ضمن صيغ “تحالفية”، بعيدة كل البعد عن الغاية والهدف من إنشاء القوائم الحزبية.

لذا، نحن أحوج ما نكون إلى إدارة الوقت بشكل جيد لنكون أمام أحزاب حقيقية ينضوي تحتها حزبيون سياسيون، وغير ذلك فإن ما نخشاه من أن نكون أمام شكل لا علاقة له بالجوهر، سيصبح واقعا، بكل أسف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية
زر الذهاب إلى الأعلى